الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

279

الطفل بين الوراثة والتربية

« توجد الرغبات المكبوتة في الشعور الباطني ، ولكن يجب أن نتذكر أن هذه الميول تحتل جزءاً من الشعور الباطن فقط . فالشعور الباطن يحتوي على عناصر أخرى منها بعض العوامل النفسية الموروثة عند الانسان . وما يتسرب إلى الشعور الباطن للطفل في مراحل تكامله من طاقات لم تجد لها مجالاً للاستغلال » ( 1 ) . « يرى فرويد أن الوجدان الأخلاقي ليس إلا رد فعل . وليس عملاً ذاتياً أو عميقاً يرتبط بالروح الانسانية بل إنه تأمل ساذج في المحرمات الاجتماعية » ( 2 ) . « يرى فرويد أنه لا يوجد تصور للخير أو الشر لا في تاريخ البشرية ولا في تاريخ الفرد ، هذه التصورات تتفرع من المحيط الاجتماعي فقط » ( 3 ) . من هذه الجمل القصيرة نصل إلى أن ( فرويد ) لا يرى للوجدان الأخلاقي أساساً فطرياً أصلاً . بل يرى أنه كما يوضع اللجام في فم الحصان الشموس للسيطرة عليه ، كذلك يفعل الوجدان الأخلاقي - الذي هو حصيلة النواهي الاجتماعية - في تهدئة السلوك الاجتماعي والمحافظة على النظام فيه . بينما نجد أن طائفة كبيرة من العلماء في العصر الحديث يخطئون نظريات فرويد ويرون أن الوجدان الأخلاقي يستند إلى أساس فطري عميق في النفس الانسانية ، وله جذور ثابتة في طبيعة الانسان . وإن نداءه الطاهر والسماوي يسمع من الأعماق في جميع مراحل الحياة ، وفي الحالات المختلفة . « يقل روسو في كتابه ( أميل ) بهذا الصدد : إن الوجدان هو الغريزة التي تتحدى الفناء بقوة السماء . وهو المرشد الباعث على الاطمئنان عند الأفراد البسطاء والمحدودين لكن الأذكياء والأحرار

--> ( 1 ) أنديشه هاي فرويد ص 33 . ( 2 ) بيماريهاي روحي وعصبي ص 64 . ( 3 ) انديشه هاى فرويد ص 105 .